ولو كان من البصر لوجب أن تتعدى إلى مفعولين ، لا يقتصر على أحدهما ، كظننت ، وليس في الكلام غير واحد ، ولا يجوز إضمار الثاني . كما جاز فيه من الرأي ، لأن الرأي ليس فعله من الأفعال التي تدخل على الابتداء والخبر ، كرأيت من رؤية البصر ، إذا نقلته إلى الرباعي ، ولو كان من العلم لوجب أن يتعدى إلى ثلاثة مفعولين ، فلا بد أن يكون من الرأي ، والمعنى : فانظر ما ذا تحملنا عليه من الرأي ، هل تبصر أم تجزع يا بنى ، يقال : أريته الشيء : إذ جعلته يعتقده .
و « ما » ، و « ذا » ، على ما تقدم .
103 -
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
« فلما أسلما وتله » : جواب « لما » محذوف ؛ تقديره : فلما أسلما سعدا ، أو نحوه .
وقال بعض الكوفيين : الجواب « تله » ، و « الواو » : زائدة .
وقال الكسائي : جواب « لما » ، ناديناه ، و « الواو » : زائدة .
126 -
اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ
« اللّه ربكم ورب آبائكم » : من نصب الثلاثة الأسماء ، جعل « اللّه » بدلا من « أحسن الخالقين » الآية : 135 ، و « ربكم » نعتا له ، و « رب » عطفا عليه ، أو على : « أعنى » .
ومن رفع فعلى الابتداء والخبر .
130 -
سَلامٌ عَلى إِلْياسِينَ
« إلياسين » : من فتح الهمزة ومده جعل « آل » ، الذي أصله « أهل » ، إضافة إلى « ياسين » ، وهي في المصحف منفصلة ، فقوى ذلك عنده .
ومن كسر الهمزة جعله جمعا منسوبا إلى « إلياسين » ، وإلياسين : جمع « إلياس » جمع السلامة ، لكن الياء المشددة في النسب حذفت منه ؛ وأصله : إلياسيين .
فالسلام ، في هذا الوجه ، على من نسب إلى إلياس ، من أمته ، والسلام في الوجه الأول ، على أهل ياسين .
وقد قال اللّه تعالى ذكره
« عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ »
26 : 198 ، وأصله : الأعجميين ، بياء مشددة ، ولكن حذفت لثقلها وثقل الجمع ، وتحذف أيضا هذه الياء في الجمع المكسر ، كما حذفت في المسلم ، كما قالوا : المسامعة والمهالبة ، وواحدهم : مسمعى ومهلبى .