( ب ) حالية : تحصل من النظر إلى المعنى ، كقوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ
القيامة : 1 والتقدير : لأنا أقسم ، لأن فعل الحال لا يقسم عليه .
والحذف أقسام :
1 - الاقتطاع : وهو ذكر حرف من الكلمة وإسقاط الباقي ، كقوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
المائدة : 7 ، فقيل : إن الباء هنا أول كلمة « بعض » ، ثم حذف الباقي .
2 - الاكتفاء ، وهو أن يقتضى المقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، فيكتفى بأحدهما عن الآخر ، ومنه قوله تعالى :
وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
الأنعام : 13 ، فقد قيل : المراد : وما تحرك ، وإنما آثر ذكر السكون لأنه أغلب الحالين على المخلوق من الحيوان والجماد ، ولأن الساكن أكثر عددا من المتحرك ، أو لأن كل متحرك يصير إلى السكون ، ولأن السكون هو الأصل والحركة طارئة .
3 - الإضمار ، وهو أن يضمر من القول المجاور لبيان أحد جزءيه ، كقوله تعالى :
وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
الأنفال : 23 ، أي لو أفهمتهم لما أجدى فيهم التفهيم ، فكيف وقد سلبوا القوة الفاهمة ، فعلم بذلك أنهم مع انتفاء الفهم أحق بنقد القبول والهداية .
4 - أن يستدل بالفعل لشيئين ، وهو في الحقيقة لأحدهما ، فيضمر للآخر فعل يناسبه ، كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ
الحشر : 9 ، أي واعتقدوا الإيمان .
5 - أن يقتضى الكلام شيئين فيقتصر على أحدهما لأنه المقصود ، كقوله تعالى حكاية عن فرعون :
فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى
طه : 48 ، ولم يقل : وهارون ، لأن موسى المقصود المتحمل أعباء الرسالة