تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨

( 13 ) الإعجاز :

في خضم هذه الحياة الواسع المضطرب كان لا بد للناس من هداة يرسمون لهم الطريق إلى الخير ويبينون لهم مزالق الشر ، كي تستقيم بهم ولهم حياتهم . والهداة كما يكونون من صنع المكان والزمان . ، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من عباقرة الفن والعلم ؛ يهيشهم وجودهم بملابساته وأحداثه إلى منزلة من المنازل التي يحتلونها على أساس من فطرة يخصون بها من بين لداتهم ، كما يكونون كذلك يكونون من صنع السماء ، والفرق بين الحالين أنهم في الأولى مستنبطون وفي الثانية ملهمون . وهم في الأولى ذوو رأى يعرضونه ، وفي الثانية ذوو أمر يبلغونه . وهذا هو الفرق بين الرائي والملهم . وإذ كانا مستويين في تقدير الناس لأول وهلة كان لا بد من أن يظهر على يد ثانيهما ما يدفع هذا التساوي ، وكان لا بد أن يكون هذا الذي يظهر على يديه معجزا لا يتأتى للأول فعله ، ولا قوة لمألوف حياة الناس على مثله ، مع اختلاف الأزمنة والبيئات . فالمعجز لا يتحقق إعجازه إلا إذا لم يسبقه شبهه في عصر ما ولا في مكان ما ، وإلا إذا لم يقم له شبهه في عصره الذي ظهر فيه بجميع بيئاته . ثم هو بهذين مالك حجته على المستقبل ، لا يصح أن ينكشف هذا المستقبل عن شبيه بهذا المعجز ، وإلا كان هذا المعجز نوعا من السبق تهيأت أسبابه لفرد قبل فرد وفي عصر دون عصر وفي بيئة دون بيئة . بهذا كله اتصفت حجة السماء كي تسمو على حجة الأرض وكي تملك أن تقنع الناس ، وكي تملك أن يقتنع الناس بها . ولعل معترضا يقول : إذن فلا يصح تسليم بيئة بمعجز قيل أن يتم لهذه البيئة تعرف حكم البيئات الأخرى على هذا المعجز ، كما أنه لا يصح أن يعجل المرء على التسليم ، بل لا بد أن يرخى له إلى أن يبلغ غايته . ولقد فات هذا المعترض أن التسليم بالمقبول عقلا أو قوة فطرة الحياة وبها