تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
والغريب أن نجد الهمم قد انصرفت إلى هذا الشق الأول أكثر مما انصرفت إلى الشق الثاني ، وأنهم منذ بدأ الخطابي أبو سليمان محمد بن إبراهيم ( 388 ه ) فألف رسالته : « بيان إعجاز القرآن » والمؤلفون في إثره على الطريق صانعون ما صنع ، فنرى من بعده الباقلاني أبا بكر محمد بر الطيب ( 403 ه ) ثم أبا الحسن عبد الجبار ( 415 ه ) ثم الجرجاني عبد القاهر بن عبد الرحمن ( 471 ه ) ولكل منهم كتاب أو جزء من كتاب في الإعجاز اللفظي ، ولم يبعد عنهم الزمخشري محمود بن عمر ( 538 ه ) في تفسيره . ولا عياض بن موسى ( 544 ه ) في كتابه « الشفا في التعريف بحقوق المصطفى » ولا ابن عطية عبد الحق بن أبي بكر ( 546 ه ) في تفسيره المعروف باسم « الجامع المحرر » وحتى الذين تناولوا هذا الموضوع من المتأخرين . ولا نرى من هؤلاء المتأخرين من جنح للرأي الذي قلناه من قبل غير محمد فريد وجدى ، فهو يضم إلى الجانب اللفظي هذا الجانب المعنوي ، وأعنى به الرسالة التي تضمنها القرآن الكريم . لهذا كان علينا أن نلتفت إلى رسالة القرآن السامية بقدر ما نلتفت إلى أسلوبه الحكيم . فإعجاز القرآن أسلوبا إن ملك العرب له الأهلية الذاتية ، فغير العرب وهم كثيرون يملئون العالم إلا أقله ، لا يملكون هذه الأهلية الذاتية ، وإن ملكوا الأهلية الحملية ، أو الأهلية التوثقية ، وما أحب لهؤلاء أن يجتمعوا على القرآن وإعجازه عن طريق اثنتين ، وإنما أحب لهم أن يجتمعوا على القرآن وإعجازه عن طريق ثلاث أهليات ، أولاها الذاتية ، أحب لهؤلاء أن يعرفوا رسالة القرآن من القرآن ، وأحب لهم أن يتبينوا إعجاز هذه الرسالة . وهم في هذه الأهلية والعرب سواء . من أجل ذلك أحب للمؤلفين في إعجاز القرآن أن يفسحوا لصفحاتهم أن تمتلئ بهذا ، وأحب لهم أن تجرى أقلامهم في هذا الشق بعد ما أجرى الكثيرون ممن سبقونا أقلامهم في الشق الآخر ، ولم يعد لنا مزيد نقوله بعدهم .