فلم يقل : وكبوا ، والكبكبة : تكرير الكب ، جعل التكرير في اللفظ دليلا على التكرير في المعنى .
( ب ) الزيادة بالتشديد ، ومنه قوله تعالى :
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً
نوح : 10 ، فإن غفارا أبلغ من غافر .
( ج ) الزيادة بالتضعيف ، وهو أن يؤتى بالصيغة دالة على وقوع الفعل مرة بعد مرة ، وشرطه أن يكون في الأفعال المتعدية قبل التضعيف .
2 - خروجها مخرج الغالب ، كقوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ
النساء : 23 ، فإن الحجر ليس بقيد عند العلماء ، لكن فائدة التقييد تأكيد الحكم في هذه الصورة مع ثبوته عند عدمها ، ولهذا قال :
فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ
ولم يقل : فإن لم تكونوا دخلتم بهن ولم يكونوا في جحوركم ، فدل على أن الحجر خرج مخرج العادة .
( 72 ) الكناية :
وهي الدلالة على شئ من غير تصريح باسمه ، ولها أسباب ، منها :
1 - التنبيه على عظم القدرة ، كقوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
الأعراف : 189 ، كناية عن آدم .
2 - فطنة المخاطب ، كقوله تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
الأحزاب : 40 ، أي : زيد ، فكنى .
3 - ترك اللفظ إلى ما هو أجمل منه ، كقوله تعالى :
إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
ص : 23 ، فكنى بالنعجة عن المرأة ، كعادة العرب .
4 - أن يفحش ذكره في السمع ، فيكنى عنه بما لا ينبو عنه الطبع ، كقوله تعالى :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
الفرقان 72 ، أي كنوا عن لفظه ولم يوردوه على صيغته .