تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
في تارات التكرير ، فيجد البليغ ، لما فيها من التغيير ، ميلا إلى سماعها ، لما جبلت عليه النفوس من حب التنقل في الأشياء المتجددة التي لكل منها حصة من الالتذاذ به مستأنفة . ( 12 ) ظهور الأمر العجيب من إخراج صور متباينة في النظم بمعنى واحد ، وقد كان المشركون في عصر النبي صلّى اللّه عليه وسلم يعجبون من اتساع الأمر في تكرار هذه القصص والأنباء مع تغاير أنواع النظم وبيان وجوه التأليف ، فعرفهم اللّه سبحانه وتعالى أن الأمر بما يتعجبون منه مردود إلى قدرة من لا تلحقه نهاية ، ولا يقع على كلامه مدد ، لقوله تعالى :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
الكهف : 109 . ( 13 ) إن سوق قصة يوسف عليه السّلام مساقا واحدا في موضع واحد ، دون غيرها من القصص ، فيه غير ما ذكر قبل وجوه ، وهي : أ - إن ما فيها من تشبيب النسوة به ، وتضمن الأخبار عن حال امرأة ونسوة افتتن بأبدع الناس جمالا وأرقهم مثالا ، ناسب عدم تكرارها لما فيها من الإغضاء والستر عن ذلك ، وثمة حديث مرفوع في مستدرك الحاكم ، جاء فيه النهى عن تعليم النساء سورة يوسف . ب - إنها اختصت بحصول الفرج بعد الشدة ، بخلاف غيرها من القصص ، فإن مثالها إلى الوبال ، كقصة إبليس وقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وغيرهم ، بذلك اتفقت الدواعي على نقلها لخروجها عن سمت القصص . ج - كرر اللّه تعالى قصص الأنبياء وساق قصة يوسف مساقا واحدا إشارة إلى عجز العرب ، كأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال لهم : إن كان من تلقاء نفسي تصويره على للفصاحة فافعلوا في قصة يوسف ما فعلت في قصص سائر الأنبياء .
الموسوعة القرآنية — صفحة 148 | ابراهيم الأبياري