وكذلك ( ننشرها ) و
نُنْشِزُها
لأن الإنشار : الإحياء ، والإنشاز : هو التحريك للنقل ، والحياة حركة ، فلا فرق بينهما .
وكذلك
فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
و ( فرغ ) ، لأن فزع : خفف عنها الفزع ، وفرغ : فرغ عنها الفزع .
ثم قال ابن قتيبة : وكل ما في القرآن من تقديم أو تأخير ، أو زيادة أو نقصان ، فعلى مثل هذا السبيل .
والأمر في القراءات كما يبدو لك ، ينحصر في أحوال ثلاث :
الأولى - وهي تتصل بأحرف العرب أو لغاتها ، وهي التي قدمنا منها مثلا في الإمالة والإشمام والترقيق والتفخيم ، وغير ذلك مما لفظت به القبائل ولم تستطع ألسنتها غيره ، وهذا الذي قلنا عنه : إنه المعنى بالأحرف السبعة التي جاءت في الحديث .
يقول الطحاوي أحمد بن محمد في كتابه « في الآثار » : ما من شك في أن ذلك كان رخصة للعرب يوم أن كانوا لا يستطيعون غيره ، وكان من العسير عليهم تلاوة القرآن بلغة قريش .
ثم ما من شك في أن هذه الرخصة قد نسخت بزوال العذر وتيسر الحفظ وفشو الضبط وتعلم القراءة والكتابة .
وأسوق إليك ما قاله الطبري بعد ما سقت إليك ما قاله الطحاوي ، يقول الطبري :
ثم لما رأى الإمام أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضى اللّه تعالى عنه اختلاف الناس في القراءة وخاف من تفرق كلمتهم ، جمعهم على حرف واحد ، وهو هذا المصحف الإمام ، واستوثقت له الأمة على ذلك ، بل أطاعت ورأت أن فيما فعله المرشد والهداية ، وتركت القراءة بالأحرف السبعة التي عزم عليها إمامها العادل