سادسها : أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير ، نحو قوله :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
. ق : 19 ، وفي قراءة أخرى : « وجاءت سكرة الحق بالموت » .
سابعها : أن يكون الاختلاف بالزيادة والنقصان ، نحو قوله تعالى : ( وما عملت أيديهم )
وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ
يس : 35 ونحو قوله :
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
لقمان 26 ، و ( إن الله الغنى الحميد ) .
ثم قال ابن قتيبة :
فإن قال قائل : هذا جائز في الألفاظ المختلفة إذا كان المعنى واحدا ، فهل يجوز أيضا إذا اختلفت المعاني ؟
قيل له : الاختلاف نوعان : اختلاف تغاير ، واختلاف تضاد .
فاختلاف التضاد لا يجوز ، ولست واجده بحمد اللّه في شئ من القرآن إلا في الأمر والنهى من الناسخ والمنسوخ .
واختلاف التغاير جائز ، وذلك مثل قوله :
وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
أي بعد حين و « بعد أمة » أي بعد نسيان له ، والمعنيان جميعا ، وإن اختلفا ، صحيحان ، لأن ذكر أمر يوسف بعد حين وبعد نسيان له .
وكقوله :
إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ
، أي تقبلونه وتقولونه ، ( وتلقونه ) من الولق ، وهو الكذب ، والمعنيان جميعا ، وإن اختلفا ، صحيحان ، لأنهم قبلوه وقالوه وهو كذب .
وكقوله :
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
على طريق الدعاء والمسألة ، و
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
على جهة الخبر ، والمعنيان ، وإن اختلفا ، صحيحان .
وكقوله :
وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
وهو الطعام ، و
أَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً
بضم الميم وسكون التاء وفتح الكاف ، وهو الأترج . فدلت هذه القراءة على معنى ذلك الطعام .