صلّى اللّه عليه وسلم ، فأقسم ألا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن ، فجلس في بيته حتى جمع القرآن ، فكان أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه .
ويروى ابن النديم في كتابه « الفهرست » أن هذا المصحف كان عند أهل جعفر ، ويقول : « ورأيت أنا في زماننا عند أبي يعلى حمزة الحسنى رحمه اللّه مصحفا قد سقطت منه أوراق بخط علي بن أبي طالب ، يتوارثه ، بنو حسن على مر الزمان ، وهذا ترتيب السور من ذلك المصحف » .
غير أن كتاب « الفهرست » في طبعتيه الأوربية والمصرية يسقط منه ما بعد هذا ، فلا يورد ترتيب السور الذي أشار إليه .
ونجد اليعقوبي أحمد بن أبي يعقوب ، وهو من رجال القرآن الثالث الهجري ، يطالعنا بما سقط من الفهرست في الجزء الثاني من تاريخه ( 152 - 154 ) طبعة « بريل » سنة 1883 م ، فيقول ، قبل أن يسوق الترتيب - :
وروى بعضهم أن على ابن أبي طالب عليه السّلام كان جمعه - يعنى القرآن - لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأتى به يحمله على جمل ، فقال : هذا القرآن جمعته ، وكان قد جزأه سبعة أجزاء : جزء البقرة ، جزء آل عمران ، جزء النساء . جزء المائدة ، جزء الأنعام ، جزء الأعراف ، جزء الأنفال ، وذلك باعتبار أول كل جزء .
ويروى غير واحد أن مصحف « على » كان على ترتيب النزول ، وتقديم المنسوخ على الناسخ .
وأما عن مصحف « أبى » فيقول ابن النديم : قال الفضل بن شاذان : أخبرنا الثقة من أصحابنا قال : كان تأليف السور في قراءة أبي بن كعب بالبصرة في قرية يقال لها : قرية الأنصار ، على رأس فرسخين ، عند محمد بن عبد الملك الأنصاري ، أخرج إلينا مصحفا وقال : هو مصحف « أبىّ » ، رويناه عن آبائنا . فنظرت فيه
الموسوعة القرآنية — صفحة 119
مساهمون: ابراهيم الأبياري
ص١١٩