وهو سبحان وتعالى يذكر جواب القسم تارة ، وهو الغالب ، ويحذفه أخرى ، كما يحذف جواب
لَوْ
كثيرا للعلم به . والقسم لما كان يكثر في الكلام اختصر فصار فعل القسم يحذف ويكتفى بالباء ، ثم عوض من الباء كثيرا الواو في الأسماء الظاهرة ، والتاء في اسم اللَّه تعالى كقوله :
وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ
.
ثم إنه سبحانه وتعالى يقسم على أصول الأيمان التي تجب على الخلق معرفتها .
فتارة يقسم على التوحيد .
وتارة يقسم على أن القرآن حق .
وتارة على أن الرسول حق .
وتارة على الجزاء والوعد والوعيد .
وتارة يقسم على حال الإنسان .
فالأول كقوله :
وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
إلى قوله :
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
.
والثاني كقوله :
فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ
.
والثالث كقوله :
يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
.
والرابع كقوله :
وَالذَّارِياتِ
إلى قوله :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ . وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ
.
والخامس كقوله :
وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى
إلى قوله :
إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى
.
وأكثر ما يحذف الجواب إذا كان في نفس المقسم به دلالة على المقسم عليه ، فإن المقصود يحصل بذكره فيكون حذف المقسم عليه أبلغ وأوجز ، كقوله :
ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ
فإن في المقسم به من تعظيم القرآن ، ووصفه بأنه ذو الذكر المتضمن لتذكير العباد ، وما يحتاجون إليه ، والشرف والقدر ما يدل على المقسم عليه ، وهو كونه حقّا من عند اللَّه غير مفترى كما يقول الكافرون ، ولهذا قال كثيرون : إن تقدير الجواب : إن القرآن لحق .