تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والألفاظ الجارية مجرى القسم ضربان : أحدهما : ما تكون كغيرها من الأخبار التي ليست بقسم فلا تجاب بجوابه كقوله :
وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ
فهذا ونحوه يجوز أن يكون قسما وأن يكون حالا لخلوّه من الجواب . والثاني : ما يتلقى بجواب القسم كقوله :
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ
،
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ
. وأكثر الأقسام في القرآن المحذوفة الفعل لا تكون إلا بالواو ، فإذا ذكرت الباء أتى بالفعل كقوله
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ
. ولا تجد الباء مع حذف الفعل ، ومن ثم كان خطأ من جعل قسما باللَّه :
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
،
بِما عَهِدَ عِنْدَكَ
إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ
وقال ابن القيم : واللَّه سبحانه وتعالى يقسم بأمور على أمور ، وإنما يقسم بنفسه المقدسة الموصوفة بصفاته أو بآياته المستلزمة لذاته وصفاته ، وأقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته . فالقسم : إما على جملة خبرية ، وهو الغالب كقوله :
فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ
. وإما على جملة طلبية كقوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
. مع أن هذا القسم قد يراد به تحقيق المقسم عليه فيكون من باب الخبر ، وقد يراد به تحقيق القسم . فالمقسم عليه يراد بالقسم توكيده وتحقيقه ، فلا بد أن يكون مما يحسن فيه ، وذلك كالأمور الغائبة والخفية إذا أقسم على ثبوتها . فأما الأمور المشهورة الظاهرة كالشمس والقمر ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، فهذه يقسم بها ولا يقسم عليها . وما أقسم عليه الربّ فهو من آياته ، فيجوز أن يكون مقسما به ولا ينعكس .