أحدها : أنه على حذف مضاف : أي ورب التين ، ورب الشمس ، وكذا الباقي .
الثاني : أن العرب كانت تعظيم هذه الأشياء وتقسم بها ، فنزل القرآن على ما يعرفونه .
الثالث : أن الأقسام إنما تكون بما يعظمه المقسم أو يجله وهو فوقه ، واللَّه تعالى ليس شئ فوقه ، فأقسم تارة بنفسه ، وتارة بمصنوعاته ، لأنها تدل على بارئ وصانع .
ثم إن القسم بالمصنوعات يستلزم القسم بالصانع ، لأن ذكر المفعول يستلزم ذكر الفاعل ، إذ يستحيل وجود مفعول بغير فاعل .
وقيل : إن اللَّه يقسم بما شاء من خلقه ، وليس لأحد أن يقسم إلا باللَّه .
وقيل : أقسم اللَّه تعالى بالنبي صلّى اللَّه عليه وسلم في قوله
لَعَمْرُكَ
لتعرف الناس عظمته عند اللَّه ومكانته لديه .
والقسم بالشئ لا يخرج عن وجهين : إما لفضيلة ، أو لمنفعة .
فالفضيلة كقوله :
وَطُورِ سِينِينَ . وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ
.
والمنفعة نحو :
وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ
.
ولقد أقسم اللَّه تعالى بثلاثة أشياء :
بذاته ، كالآيات السابقة .
وبفعله نحو :
وَالسَّماءِ وَما بَناها . وَالْأَرْضِ وَما طَحاها . وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
.
وبمفعوله نحو :
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
،
وَالطُّورِ . وَكِتابٍ مَسْطُورٍ
.
والقسم ، إما ظاهر كالآيات السابقة .
وإما مضمر ، وهو قسمان :
قسم دلت عليه اللام نحو :
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ
.
وقسم دل عليه المعنى نحو :
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها
وتقديره : واللَّه .