60 الحصر والاختصاص
أما الحصر ، ويقال له : القصر ، فهو تخصيص أمر بآخر بطريق مخصوص .
ويقال : إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه ، وينقسم إلى :
قصر الموصوف على الصفة .
وقصر الصفة على الموصوف .
وكل منهما إما حقيقي ، وإما مجازى .
مثال قصر الموصوف على الصفة حقيقيّا نحو : ما زيد إلا كاتب ، أي لا صفة له غيرها ، وهو عزيز لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء حتى يمكن إثبات شئ منها ، ونفى ما عداها بالكلية ، وعلى عدم تعذرها يبعد أن تكون للذات صفة واحدة ليس لها غيرها ، ولذا لم يقع في النزيل .
ومثاله مجازيّا :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
أي إنه مقصور على الرسالة لا يتعداها إلى التبرّي من الموت الذي استعظموه الذي هو من شأن الإله .
ومثال قصر الصفة على الموصوف حقيقيّا :
لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
.
ومثاله مجازيا :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً
. الآية .
فيقال : إن الكفار لما كانوا يحلون الميتة والدم ولحم الخنزير ، وما أهلّ لغير اللَّه به ، وكانوا يحرّمون كثيرا من المباحات ، وكانت سجيتهم تخالف وضع الشرع ، نزلت الآية مسوقة : بذكر شبههم في البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ، وكان الغرض إبانة كذبهم ، فكأن قال : لا حرام إلا ما أحللتموه ، والغرض الردّ عليهم والمضادة لا الحصر الحقيقي .
وينقسم الحصر باعتبار آخر إلى ثلاثة أقسام : قصر إفراد ، وقصر قلب ، وقصر تعيين .