وكذا قوله :
وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ
كناية عن عظمته وجلالته من غير ذهاب بالقبض واليمين إلى جهتين .
حقيقية ومجازية .
ومن أنواع البديع التي تشبه الكناية ، الإرداف ، وهو أن يريد المتكلم معنى ولا يعبر عنه بلفظ الموضوع له ولا بدالة الإشارة ، بل بلفظ يرادفه كقوله تعالى :
وَقُضِيَ الْأَمْرُ
والأصل : وهلك من قضى اللَّه هلاكه ، ونجا من قضى اللَّه نجاته ، وعدل عن ذلك إلى لفظ الإرداف لما فيه من الإيجاز والتنبيه على أن هلاك الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمر مطاع ، وقضاء من لا يردّ قضاؤه ، والأمر يستلزم امرا فقضاؤه يدل على قدرة الأمر به وقهره ، وإن الخوف من عقابه ورجاء ثوابه يحضان على طاعة الأمر ، ولا يحصل ذلك كله في اللفظ الخاص .
قال بعضهم : والفرق بين الكناية والإرداف : أن الكناية انتقال من لازم إلى ملزوم ، والإرداف من مذكور إلى متروك . ومن أمثلته أيضا :
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
عدل في الجملة الأولى عن قوله بالسوء : أي مع أن فيه مطابقة ، كالجملة الثانية ، إلى :
بِما عَمِلُوا
تأدبا أن يضاف السوء إلى اللَّه تعالى .
وللتعريض قسمان :
قسم يراد به معناه الحقيقي ويشار به إلى المعنى الآخر المقصود .
وقسم لا يراد به بل يضرب مثلا للمعنى الذي هو مقصود التعريض كقول إبراهيم
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا
.