الثالث : « أنما » بالفتح ، فقيل في قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
إنما القصر الحكم على شئ ، أو لقصر الشيء على حكم نحو : إنما زيد قائم ، وإنما زيد يقوم ، وقد اجتمع الأمران في هذه الآية ، لأن ( إنما يوحى إلىّ ) مع فاعله بمنزلة : إنما يقوم زيد ، و ( أنما إلهكم ) بمنزلة : أنما زيد قائم ، وفائدة اجتماعهما الدلالة على أن الوحي إلى الرسول صلّى اللَّه عليه وسلم مقصور على استئثار اللَّه بالوحدانية ، وكما أوجب أن « إنما » بالكسر للحصر ، أوجب أن « أنما » بالفتح للحصر ، لأنها فرع عنها ، وما ثبت للأصل ثبت للفرع ما لم يثبت مانع منه ، والأصل عدمه .
الخامس : تقديم المعمول نحو :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
.
السادس : ضمير الفصل نحو :
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
أي لا غيره .
السابع : تقديم المسند إليه ، فقد يقدم المسند إليه ليفيد تخصصه بالخبر الفعلي .
وثمة أحوال :
أن يكون المسند إليه معرفة والمسند مثبتا فيما يأتي للتخصيص نحو : أنا قمت ، فإن قصد به قصر الإفراد أكد بنحو وحدى ، أو قصر القلب أكد بنحو لا غيرى ، ومنه في القرآن :
بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ
فإن ما قبله من قوله :
أَ تُمِدُّونَنِ بِمالٍ
ولفظ « بل » المشعر بالإضراب يقضى بأن المراد : بل أنتم لا غيركم ، على أن المقصود نفى فرحه بالهدية لا إثبات الفرح لهم بهديتهم ، وقد يأتي للتقوية والتأكيد دون التخصيص .
أن يكون المسند منفيّا نحو : أنت لا تكذب ، فإنه أبلغ في نفى الكذب من :
لا تكذب ، ومن : لا تكذب أنت . وقد يفيد التخصيص ومنه :
فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
.
أن يكون المسند إليه نكرة مثبتا نحو : رجل جاءني ، فيفيد التخصيص إما بالجنس : أي لا امرأة ، أو الوحدة ، أي لا رجلان .
أن يلي المسند إليه حرف النفي فيفيده نحو : ما أنا قلت هذا ، أي لم أقله مع أن غيرى قاله ، ومنه :
وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
أي العزيز رهطك لا أنت .
ولذا قال :
أَ رَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ
.