تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
لا يظهر كما كان يظهر مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : فضحك أبي عليه السّلام وقال : أبى اللّه أن يطلع على علمه إلّا ممتحنا للإيمان به ، كما قضى على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يصبر على أذى قومه ، ولا يجاهدهم إلّا بأمره ، فكم من اكتتام قد اكتتم به ، حتّى قيل له
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ
« 1 » وأيم اللّه أن لو صدع قبل ذلك لكان آمنا ، ولكنّه إنّما نظر في الطاعة وخاف الخلاف فلذلك كفّ ، فوددت أن يكون عينك مع مهديّ هذه الامّة ، والملائكة بسيوف آل داود بين السماء والأرض تعذّب أرواح الكفرة من الأموات وتلحق بهم أرواح أشباههم من الأحياء ، ثمّ أخرج سيفا ثمّ قال : ها إنّ هذا منها . قال : فقال أبي : إي والّذي اصطفى محمّدا على البشر . قال : فردّ الرجل قال : أنا إلياس ما سألتك عن أمرك وبي منه جهالة : غير أنّي أحببت أن يكون هذا الحديث قوّة لأصحابك ، وساخبرك بآية أنت تعرفها أن خصموا بها فلجوا . قال : فقال لي أبي : إن شئت أخبرتك بها ؟ قال : قد شئت . قال : إنّ شيعتنا إن قالوا لأهل الخلاف لنا : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول لرسوله صلّى اللّه عليه وآله :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
إلى آخرها ، فهل كان رسول اللّه يعلم من العلم شيئا لا يعلمه في تلك الليلة ، أو يأتيه به جبرئيل عليه السّلام في غيرها ؟ فانّه سيقولون لا ، فقل لهم : فهل كان لما علم بدّ من أن يظهر ؟ فيقولون لا ، فقل لهم : كان فيما أظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من علم اللّه عزّ ذكره اختلاف ؟ فان قالوا لا ، فقل لهم : فمن حكم بحكم اللّه ( كذا ) فيه اختلاف فهل خالف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيقولون نعم ، فإن قالوا : لا فقل قد نقضوا أوّل كلامهم ، فقل لهم :
ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
فإن قالوا : من الراسخون في العلم ؟ فقل من لا يختلف في علمه ، فإن قالوا : فمن هو ذاك ؟ فقل : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله صاحب ذلك فهل بلغ أو لا ؟ فإن قالوا : قد بلّغ ، فقل : فهل مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والخليفة من بعده يعلم علما ليس فيه اختلاف ؟ فإن قالوا لا ، فقل : إنّ خليفة رسول اللّه مؤيّد ولا يستخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا من
هامش
( 1 ) - الحجر : 94 .