رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مع خديجة عليها السّلام مستترا حتّى أمره بالإعلان ، قال السائل : فينبغي لصاحب هذا الدّين أن يكتم ؟ قال : أو ما كتم عليّ بن أبي طالب يوم أسلم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى أظهر أمره ؟ قال : بلى ، قال : فكذلك أمرنا حتّى يبلغ الكتاب أجله « 1 » .
دلالة الآية على وجوب وجود إمام العصر عليه السّلام وحياته
849 - روى ثقة الإسلام الكلينيّ بإسناده عن الحسن بن عبّاس بن الجريش ، عن أبي جعفر الثاني عليه السّلام ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : بينا أبي عليه السّلام يطوف بالكعبة إذا رجل معتجر ، قد قيّض له فقطع عليه أسبوعه ، حتّى أدخله إلى دار جنب الصفا ، فأرسل إليّ وكنّا ثلاثة فقال :
مرحبا بك يا ابن رسول اللّه ، ثمّ وضع يده على رأسي وقال : بارك اللّه فيك يا أمين اللّه بعد آبائه أبا جعفر ، إن شئت فأخبرني وان شئت أخبرتك ، وإن شئت سألتني وإن شئت سألتك ، وإن شئت فأصدقني وإن شئت صدقتك .
فقال أبو جعفر عليه السّلام : كلّ ذلك أشاء .
قال : فإيّاك أن ينطلق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره .
قال : إنّما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه ، وإنّ اللّه عزّ وجلّ أبى أن يكون له علم فيه اختلاف .
قال هذه مسألتي وقد فسّرت طرفا منها ، أخبرني عن هذا العلم الّذي ليس فيه اختلاف من يعلمه ؟
قال : أمّا جملة العلم فعند اللّه جلّ ذكره ، وأمّا ما لا بدّ للعباد منه فعند الأوصياء .
قال : ففتح الرجل عجيرته واستوى جالسا وتهلّل وجهه ، وقال : هذه أردت ولها أتيت ، زعمت أنّ علم ما لا اختلاف فيه من العلم عند الأوصياء ، فكيف يعلمونه ؟
قال : كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعلمه ، إلّا أنّهم لا يرون ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يرى ، لأنّه كان نبيّا وهم محدّثون ، وأنّه كان يفد إلى اللّه جلّ جلاله فيسمع الوحي وهم لا يسمعون .
قال : فقال : صدقت يا ابن رسول اللّه سأسألك مسألة صعبة ، أخبرني عن هذا العلم ما له
هامش
( 1 ) - تفسير البرهان 4 / 384 - 484 ح 2 .