تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
أبيك . قالت : يا رسول اللّه هو سيّد الشهداء الّذين قتلوا معه ؟ قال : لا بل سيّد شهداء الأوّلين والآخرين ما خلا الأنبياء والأوصياء ، وجعفر ابن أبي طالب ذو الجناحين الطيّار في الجنّة مع الملائكة ، وابناك حسن وحسين سبطا امّتي وسيّدا شباب أهل الجنّة ، ومنّا والّذي نفسي بيده مهديّ هذه الامّة الّذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما . قالت : وأي هؤلاء الّذين سمّيتهم أفضل ؟ قال : عليّ بعدي أفضل امّتي ، وحمزة وجعفر أفضل أهل بيتي بعد عليّ وبعدك وبعد ابنيّ وسبطيّ حسن وحسين ، وبعد الأوصياء من ولد ابني هذا - وأشار إلى الحسين - منهم المهديّ ؛ إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدنيا . ثمّ نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إليها وإلى بعلها وإلى ابنيها ، فقال : يا سلمان ، أشهد اللّه أنّي سلم لمن سالمهم ، وحرب لمن حاربهم ، أما إنّهم معي في الجنّة . ثمّ أقبل على عليّ عليه السّلام ، فقال : يا أخي أنت ستبقى بعدي ، وستلقى من قريش شدّة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك ، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم وقاتل من خالفك بمن وافقك ، وإن لم تجد أعوانا فاصبر ، وكفّ يدك ولا تلق بها إلى التهلكة ، فإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى ، ولك بهارون أسوة حسنة إذا استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ، فاصبر لظلم قريش إيّاك وتظاهرهم عليك ، فإنّك بمنزلة هارون ومن تبعه ، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه . يا عليّ إنّ اللّه تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الامّة ، ولو شاء اللّه لجمعهم على الهدى حتّى لا يختلف اثنان من هذه الامّة ولا ينازع في شيء من أمره ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله ، ولو شاء لعجّل النقمة وكان منه التغيير حتّى يكذّب الظالم ويعلم الحقّ أين مصيره ، ولكنّه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى
.