تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام المهدي ( ع ) في القرآن والسنة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
غيبة صاحب الزمان كوجوب الحكمة من اللّه بوجوب الغيبة من الحجج المتقدمة واستتارهم ، وما هذا الجحود الظاهر منه إلّا لقلّة تمييزهم وفهمهم وعلمهم بالشرائع المتقدمة ، وقد ألزمنا اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم الإقرار بالقائم المنتظر المهديّ عليه السّلام . قال اللّه تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 1 » إنّ اللّه سبحانه قد أخبر في قصّة موسى عليه السّلام أنّه قد كانت له شيعة بأمره عارفون ، وبولايته متمسّكون ، ولدعوته منتظرون ، حيث يقول عزّ وجلّ :
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ
. ولمّا أخبر اللّه تعالى في كتابه أنّه قد كان لموسى عليه السّلام شيعة من قبل أن تظهر دعوته ، وكانوا بأمره متمسّكين وإن لم يكونوا شاهدوا شخصه ، علمنا أنّ الحكمة من اللّه سبحانه ، واتفقت السنّة أهل العلم أنّ موسى عليه السّلام أظهر دعوته بعد رجوعه من عند شعيب عليه السّلام حين سار بأهله من بعد السنين الّتي كان يرعى فيها أغنام شعيب عليه السّلام ، وكان دخوله المدينة حين وجد فيها الرجلين يقتتلان قبل مصيره إلى شعيب ، وكان القائل به وبنبوّته لم يكن يعرف شخصه ، وكان يفترض على نفسه طاعته وانتظار دعوته ، ولولا أنّ الحجج الّذين تقدّموا شريعة موسى عليه السّلام أخبروا بما يكون من ظهور موسى عليه السّلام وقتله الفراعنة والجبابرة ، لما كان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل من طلب موسى عليه السّلام وهو في حجره يربّيه ولا يعرفه ، ولو لم يكن في إخبارهم ما يكون من موسى عليه السّلام من الحكمة التامّة ، لأمسكوا من ذلك حتّى يظهر عليه السّلام ، وقد جاءت الروايات الكثيرة في حجج اللّه تعالى المتقدّمة في عصر آدم إلى زماننا هذا بأنّهم كان منهم المستخفون ومنهم المستعلنون ، ومن قبل كانت قصة إبراهيم عليه السّلام مع النمرود كقصة موسى عليه السّلام ، فإنّه بثّ أصحابه إلى طلبه ليقتله وهو كان في حال غيبته ، وكان له عليه السّلام شيعة ينتظرون ظهوره ، وإذا جاز في حكمة اللّه تعالى غيبة حجّة شهرا فقد جازت الغيبة سنة ، وإذا جازت سنة واحدة ، جازت سنين كثيرة على ما أوجبته حكمة اللّه تعالى واستقامة تدبيره . ومن المخالفين من يقولون بظهور المهديّ عليه السّلام ، إلّا انّهم يقولون إنّ الريب واقع عليهم
هامش
( 1 ) - محمّد : 24 .