لزعمهم بقاءه من وقت وفاة أبيه الحسن الأخير عليه السّلام إلى هذا الوقت ، فإنّهم لم يشاهدوا من عمره أكثر من مائة سنة إلّا وقد خرف وبطل وأشرف على الموت ، وما ذلك منهم الّا لقلّة فهمهم وقلّة إيمانهم بقدرة اللّه تعالى ، وجهلهم بما قصّه اللّه تعالى في محكم كتابه من قصة نوح عليه السّلام وأنّه لبث في قومه الف سنة إلّا خمسين عاما ، فكذلك جائز في حكمته وقدرته أن يعمّر الخلف الصالح الهادي المهديّ حجّته البالغة وكلمته التامّة ورايته الباقية عليه السّلام ما شاء وأراد على ما توجبه حكمته واستقامة أمره ، إلى أن يظهر امره ويتمّ به ما وعده اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 1 » .
الآية الرابعة قوله تعالى :
يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ
« 2 » .
675 - روي عن هارون بن مسعدة بإسناده عن العالم عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن اللّه اختار من الأيّام يوم الجمعة ، ومن الليالي ليلة القدر ، ومن الشهور شهر رمضان ، واختارني وعليّا ، واختار من عليّ الحسن والحسين ، واختار منهما تسعة ، تاسعهم قائمهم ، وهو ظاهرهم وهو باطنهم « 3 » .
676 - روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه بإسناده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن آبائه صلوات اللّه عليهم ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن اللّه عزّ وجلّ اختار من الأيّام الجمعة ، ومن الشهور شهر رمضان ، ومن الليالي ليلة القدر ، واختارني على جميع الأنبياء ، واختار منّي عليّا وفضّله على جميع الأوصياء ، واختار من عليّ الحسن والحسين ، واختار من الحسين الأوصياء من ولده ، ينفون عن التنزيل وتحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل المضلّين ، تاسعهم قائمهم ، وهو ظاهرهم وهو باطنهم « 4 » .
677 - روى أبو جعفر محمّد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القمّي الشيخ الصدوق قدّس سرّه بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي ، قال : سمعت سلمان الفارسي رضى اللّه عنه يقول : كنت جالسا بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في مرضه الّتي قبض فيها ، فدخلت فاطمة عليها السّلام ، فلمّا رأت ما بأبيها من الضعف بكت حتّى جرت دموعها على خدّيها ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ما يبكيك
هامش
( 1 ) - عيون المعجزات 141 - 143 .
( 2 ) - القصص : 68 .
( 3 ) - إثبات الوصيّة 225 .
( 4 ) - كمال الدّين 1 / 281 ح 32 .