وأنّ هذا عليّ أمير المؤمنين ؟ قالوا : بلى ؛ فثبتت بهم النبوّة ، وأخذ الميثاق على أولي العزم ، ألا إنّي ربّكم ، ومحمّد رسولي ، وعليّ أمير المؤمنين وأوصياؤه من بعده ولاة أمري وخزّان علمي ، وأنّ المهديّ أنتصر به لديني واظهر به دولتي ، وأنتقم به من أعدائي ، واعبد به طوعا وكرها .
قالوا : أقررنا وشهدنا يا ربّ ؛ ولم يجحد آدم ولم يقرّ ، فثبتت العزيمة لهؤلاء الخمسة في المهديّ ، ولم يكن لآدم عزم على الإقرار به ؛ وهو قوله عزّ وجلّ :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
قال : إنّما يعني فترك ، ثمّ أمر نارا فاجّجت ، فقال لأصحاب الشمال : ادخلوها ، فها بوها . وقال لأصحاب اليمين : ادخلوها ، فدخلوها فكانت عليهم بردا وسلاما ، فقال أصحاب الشمال : يا ربّ أقلنا ، فقال : قد أقلتكم اذهبوا فادخلوها ، فهابوها ، فثمّ ثبتت الطاعة والمعصية والولاية « 1 » .
الآية الرابعة قوله تعالى :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
« 2 » .
509 - روى المحدّث الثقة الصفّار ؛ عن أحمد بن محمّد السياريّ ، عن عليّ بن عبد اللّه ، قال : سأله رجل عن قول اللّه عزّ وجلّ :
فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى
قال عليه السّلام : من قال بالأئمّة واتّبع أمرهم ولم يجز طاعتهم « 3 » .
قوله سبحانه :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى
« 4 » .
خزي النّصّاب في الرجعة
510 - روى عليّ بن إبراهيم القمّي ؛ بسنده عن معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه :
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
قال : هي واللّه للنصّاب ، قال : جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الأطول في كفاية حتّى ماتوا . قال : ذلك - واللّه - في الرجعة يأكلون العذرة « 5 » .
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات 70 ب 7 ح 2 ؛ و 71 ب 7 ح 3 .
( 2 ) - طه : 123 .
( 3 ) - بصائر الدرجات 14 ح 2 ؛ الكافي 1 / 414 ح 10 ؛ تأويل الآيات الظاهرة 1 / 321 ح 20 .
( 4 ) - طه : 124 .
( 5 ) - تفسير القمّي 2 / 65 .