فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ
« 1 » .
146 - وبالإسناد عن محمّد بن سليمان الديلميّ ، عن أبيه قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ :
جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً
فقال : الأنبياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإبراهيم وإسماعيل وذرّيته ، والملوك الأئمّة عليهم السّلام ، قال : فقلت : وأيّ ملك أعطيتم ؟ فقال :
ملك الجنة ، وملك الكرّة « 2 » .
الآية الخامسة قوله تعالى :
قالَ فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
« 3 » .
تيه المسلمين في غيبة المهديّ عليه السّلام كتيه بني إسرائيل
147 - روى مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد اللّه جعفر بن محمّد عليه السّلام يقول : خطب الناس أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال : أنا سيد الشيب وفيّ سنّة من أيّوب ، وسيجمع اللّه لي أهلي كما جمع ليعقوب شمله ، وذلك إذا استدار الفلك وقلتم ضلّ أو هلك ، ألا فاستشعروا قبلها بالصبر ، وبوءوا إلى اللّه بالذنب ، فقد نبذتم قدسكم ، وأطفأتم مصابيحكم ، وقلّدتم هدايتكم من لا يملك لنفسه ولا لكم سمعا ولا بصرا ، ضعف واللّه الطالب والمطلوب .
هذا ، ولم تتواكلوا أمركم ، ولم تتخاذلوا عن نصرة الحق بينكم ، ولم تهنوا عن توهين الباطل ، لم يتشجّع عليكم من ليس مثلكم ، ولم يقومن قوي عليكم ، وعلى هضم الطاعة وازوائها عن أهلها فيكم .
تهتم كما تاهت بنو إسرائيل على عهد موسى ، وبحقّ أقول ليضعّفنّ عليكم التيه من بعدي باضطهادكم ولدي ضعف ما تاهت بنو إسرائيل ، فلو قد استكملتم نهلا ، وامتلأتم عللا عن سلطان الشجرة الملعونة في القرآن ، لقد اجتمعتم على ناعق ضلال ولأجبتم الباطل ركضا ثمّ لغادرتم داعي الحق ، وقطعتم الأدنى من أهل بدر ، ووصلتم الأبعد من
هامش
( 1 ) - المائدة : 20 .
( 2 ) - مختصر بصائر الدرجات 28 ؛ بحار الأنوار 53 / 45 .
( 3 ) - المائدة : 26 .