تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ج - أما قوله تعالى :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ
فإن قيل : هل يصحّ أن يوصف اللّه بأنه ليس بغافل ؟ قلنا : قال القاضي : لا يصحّ لأنه يوهم جواز الغفلة عليه وليس الأمر كذلك لأن نفي الصفة عن الشيء لا يستلزم ثبوت صحتها عليه « 1 » . [ 17 ] - قوله تعالى :
* أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
( 75 ) أما قوله تعالى :
ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
ففيه مسائل . . . المسألة الثانية ؛ قال القاضي : إن التحريف إما أن يكون في اللفظ أو في المعنى ، وحمل التحريف على تغيير اللفظ أولى من حمله على تغيير المعنى ، لأن كلام اللّه تعالى إذا كان باقيا على جهته وغيروا تأويله ، فإنما يكونون مغيرين لمعناه لا لنفس الكلام المسموع « 2 » . [ 18 ] - قوله تعالى :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ
( 79 ) قال القاضي : دلت الآية على أن كتابتهم ليست خلقا للّه تعالى ، لأنها لو كانت خلقا للّه تعالى لكانت إضافتها إليه تعالى بقولهم : (
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ *
) ذلك حقيقة لأنه تعالى إذا خلقها فيهم فهب أن العبد مكتسب إلّا أن انتساب الفعل إلى الخالق أقوى من انتسابه إلى المكتسب فكان اسناد تلك الكتبة إلى اللّه تعالى
هامش
( 1 ) م . ن ج 3 / 132 . ( 2 ) م . ن ج 3 / 135 .