[ 4 ] - قوله تعالى :
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
( 38 )
اختلفوا في الروح في هذه الآية ، . . . وعن الضحاك ، والشعبي هو جبريل عليه السلام ، وهذا القول هو المختار عند القاضي . قال : لأن القرآن دل على أن هذا الاسم اسم جبريل عليه السلام ، وثبت أن القيام صحيح من جبريل والكلام صحيح منه ، ويصح أن يؤذن له فكيف يصرف هذا الاسم عنه إلى خلق لا نعرفه ، أو إلى القرآن الذي لا يصحّ وصفه بالقيام « 1 » .
[ 5 ] - قوله تعالى :
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
( 40 )
أما قوله تعالى
وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
ففيه وجوه : . . .
وثالثها : أن البهائم تحشر فيقتص للجماء من القرناء ثم يقال لها بعد المحاسبة :
كوني ترابا فيتمنى الكافر عند ذلك أن يكون هو مثل تلك البهائم في أن يصير ترابا ، ويتخلص من عذاب اللّه ، وأنكر بعض المعتزلة ذلك . وقال : إنه تعالى إذا أعادها فهي بين معوض وبين متفضل عليه ، وإذا كان كذلك لم يجز أن يقطعها عن المنافع ، لأن ذلك كالإضرار بها ، ولا يجوز ذلك في الآخرة ، ثم إن هؤلاء قالوا : إن هذه الحيوانات إذا انتهت مدة أعواضها جعل اللّه كل ما كان منها حسن الصورة ثوابا لأهل الجنة ، وما كان قبيح الصورة عقابا لأهل النار ، قال القاضي : ولا يمتنع أيضا إذا وفر اللّه أعواضها وهي غير كاملة العقل أن يزيل اللّه حياتها على وجه لا يحصل لها شعور بالألم فلا يكون ذلك ضررا « 2 » .
هامش
( 1 ) م . ن ج 31 / 25 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 31 / 26 . وراجع من هذا التفسير ، سورة الأنعام ، الآية 38 ( الفقرة ب ) ، لأن الرازي قد فصّل الكلام عن القاضي في مسألة العوض .