وأن اللّه تعالى حكم عليهم بالإنكار والاستبعاد « 1 » .
[ 3 ] - قوله تعالى :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ( 55 ) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
( 58 )
أ - قال القاضي : هذه الآيات دالة على صحة القول بالقدر من وجوه :
الأول : أنه لا يقال : فلان أسرف على نفسه على وجه الذم إلّا لما يكون من قبله ، وذلك يدل على أن أفعال العباد تحصل من قبلهم لا من قبل اللّه تعالى ، وثانيها : أن طلب الغفران والرجاء في ذلك أو اليأس لا يحسن إلّا إذا كان الفعل فعل العبد ، وثالثها : إضافة الإنابة والإسلام إليه من قبل أن يأتيه العذاب وذلك لا يكون إلّا مع تمكنه من محاولتهما مع نزول العذاب ، ومذهبهم أن الكافر لم يتمكن قط من ذلك ، ورابعها : قوله تعالى :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
وذلك لا يتم إلّا بما هو المختار للاتباع ، وخامسها : ذمه لهم على أنهم لا يشعرون بما يوجب العذاب وذلك لا يصحّ إلّا مع التمكن من الفعل ، وسادسها : قولهم
يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
ولا يتحسر المرء على أمر سبق منه إلّا وكان يصحّ منه أن يفعله ، وسابعها : قوله تعالى :
يا حَسْرَتى
هامش
( 1 ) م . ن ج 26 / 263 .