تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
ومن لا يقدر على الإيمان كما يقول القوم ولا يكون الإيمان من فعله لا يكون مفرطا ، وثامنها : ذمه لهم بأنهم من الساخرين ، وذلك لا يتم إلّا أن تكون السخرية فعلهم وكان يصحّ منهم أن لا يفعلوه ، وتاسعها : قوله
لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي
أي مكنني
لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
وعلى هذا قولهم إذا لم يقدر على التقوى فكيف يصحّ ذلك منه ، وعاشرها : قوله
لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ
وعلى قولهم لو رده اللّه أبدا كرة بعد كرة ، وليس فيه إلّا قدرة الكفر لم يصحّ أن يكون محسنا ، والحادي عشر : قوله تعالى موبخا لهم
بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
فبين تعالى أن الحجة عليهم للّه لأن الحجة لهم على اللّه ، ولو أن الأمر كما قالوا لكان لهم أن يقولوا : قد جاءتنا الآيات ولكنك خلقت فينا التكذيب بها ولم تقدرنا على التصديق بها . والثاني عشر : أنه تعالى وصفهم بالتكذيب والاستكبار والكفر على وجه الذم ولو لم تكن هذه الأشياء أفعالا لهم لما صحّ الكلام « 1 » . ب - . . . قال القاضي : يجب حمل الآية على الكل من المشبهة والمجبرة وكذلك كل من وصف اللّه بما لا يليق به نفيا وإثباتا ، فأضاف إليه ما يجب تنزيهه عنه أو نزهه عما يجب أن يضاف إليه ، فالكل منهم داخلون تحت هذه الآية ، لأنهم كذبوا على اللّه ، فتخصيص الآية بالمجبرة والمشبهة أو اليهود والنصارى لا يجوز « 2 » . [ 4 ] - قوله تعالى :
وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 27 / 7 - 8 . ( 2 ) م . ن ج 27 - 9 .