سورة الشعراء
[ 1 ] - قوله تعالى :
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
( 166 )
قال القاضي عبد الجبار في " تفسيره " : في قوله تعالى :
وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ :
دلالة على بطلان الجبر من جهات أحدها : أنه لا يقال : تذرون إلّا مع القدرة على خلافه ، ولذلك لا يقال للمرء : لم تذر الصعود إلى السماء ، كما يقال له : لم تذر الدخول والخروج . وثانيها : أنه قال :
ما خَلَقَ لَكُمْ
ولو كان خلق الفعل للّه تعالى لكان الذي خلق لهم ما خلقه فيهم وأوجبه لا ما لم يفعلوه . وثالثها : قوله تعالى :
بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ
فإن كان تعالى خلق فيهم ما كانوا يعملون فكيف ينسبون إلى أنهم تعدوا ، وهل يقال للأسود : إنك متعد في لونك ؟ فنقول حاصل هذه الوجوه يرجع إلى أن العبد لو لم يكن موجدا الأفعال نفسه لما توجه المدح والذم والأمر والنهي عليه ، ولهذه الآية في هذا المعنى خاصية أزيد مما ورد من الأمر والنهي والمدح والذمّ في قصة موسى عليه السلام ، وإبراهيم ونوح وسائر القصص ، فكيف خصّ هذه القصة بهذه الوجوه دون سائر القصص ؟ « 1 » .
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 24 / 162 .