تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
المسألة الأولى : في هذين الضميرين وجهان . . . وثانيهما : قال ابن عباس : فلا يصدنك عن الساعة ، أي عن الإيمان بمجيئها من لا يؤمن بها ، فالضميران عائدان إلى يوم القيامة . قال القاضي : وهذا أولى ، لأن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورين ، وههنا الأقرب هو الساعة وما قاله أبو مسلم « 1 » فإنما يصار إليه عند الضرورة ولا ضرورة ههنا « 2 » . . . المسألة الخامسة : قال القاضي : قوله :
فَلا يَصُدَّنَّكَ
يدل على أن العباد هم الذين يصدون ، ولو كان تعالى هو الخالق لأفعالهم ، لكان هو الصاد دونهم ، فدل ذلك على بطلان القول بالجبر « 3 » . [ 6 ] - قوله تعالى :
أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
( 39 )
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ
وفيه قولان : الأول : وألقيت عليك محبة هي مني ، قال الزمخشري :
مِنِّي
لا يخلو إما أن يتعلق بألقيت فيكون المعنى على أني أحببتك ومن أحبه اللّه أحبته القلوب ، وإما أن يتعلق بمحذوف ، وهذا هو القول الثاني ، ويكون ذلك المحذوف صفة لمحبة ، أي وألقيت عليك محبة حاصلة مني واقعة بخلقي فلذلك أحبتك امرأة فرعون حتى قالت :
قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ
هامش
( 1 ) ما قاله أبو مسلم هو : لا يصدنك عنها ، أي عن الصلاة التي أمرتك بها من لا يؤمن بها أي بالساعة ، فالضمير الأول عائد إلى الصلاة ، والثاني إلى الساعة ، ومثل هذا جائز في اللغة ، فالعرب تلف الخبرين ثم ترمي بجوابهما جملة ليرد السامع إلى كل خبر حقه . راجع : الرازي : التفسير الكبير ج 22 / 22 . ( 2 ) م . ن ج 22 / 22 . ( 3 ) م . ن ج 22 / 24 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 281 | مجموعة مؤلفين