الحالة أوحى اللّه إليه وجعله نبيا ، وعلى هذا الوجه يبعد ما ذكروه من تأخر النار عنه وبين فساد ذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى
وإن كانت تتأخر عنه حالا بعد حال لما صحّ ذلك ولما بقي لفاء « 1 » .
[ 3 ] - قوله تعالى :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
( 14 )
قال القاضي : لا يمتنع أن موسى عليه السلام قد عرف الصلاة التي تعبد اللّه تعالى بها شعيبا عليه السلام وغيره من الأنبياء ، فصار الخطاب متوجها إلى ذلك ، ويحتمل أنه تعالى بيّن له في الحال ، وأن كان المنقول في القرآن لم يذكر فيه إلّا هذا القدر « 2 » .
[ 4 ] - قوله تعالى :
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى
( 15 )
ورابعها : معناه
أَكادُ أُخْفِيها
من نفسي ، وقيل : إنها كذلك في مصحف أبي ، وفي حرف ابن مسعود : « أكاد أحفيها من نفسي » ، فكيف أعلنها لكم ؟
قال القاضي : هذا بعيد ، لأن الإخفاء إنما يصحّ فيمن يصلح له الإظهار ، وذلك مستحيل على اللّه تعالى ، لأن كل معلوم معلوم له ، فالإظهار والإسرار منه مستحيل « 3 » .
[ 5 ] - قوله تعالى :
فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى
( 16 )
هامش
( 1 ) م . ن ج 22 / 16 .
( 2 ) م . ن ج 22 / 20 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 22 / 19 ( طبعة دار الكتب العلمية ) .