تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
قال القاضي : الآية دالة على قولنا في الوعيد ، لأن اللّه تعالى بيّن أن الكل يردونها ، ثم بيّن صفة من ينجو وهم المتقون ، والفاسق لا يكون متقيا ، ثم بيّن تعالى أن من عدا المتقين يذرهم فيها جثيا فثبت أن الفاسق يبقى في النار أبدا . . . قال القاضي : وتدل الآية أيضا ، على فساد قول من يقول : إن من المكلفين من لا يكون في الجنة ولا في النار « 1 » . [ 8 ] - قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
( 83 ) قال القاضي : حقيقة اللفظ توجب أنه تعالى أرسل الشياطين إلى الكفار ، كما أرسل الأنبياء بأن حملهم رسالة يؤدونها إليهم ، فلا يجوز في تلك الرسالة إلّا ما أرسل عليه الشياطين من الإغواء ، فكان يجب في الكفار أن يكونوا بقبولهم من الشياطين مطيعين ، وذلك كفر من قائله ، ولأن من العجب تعلق المجبرة بذلك ، لأن عندهم أن ضلال الكفار من قبله تعالى ، بأن خلق فيهم الكفر وقدر الكفر ، فلا تأثير لما يكون من الشيطان ، وإذا بطل حمل اللفظ في ظاهره ، فلا بدّ من التأويل ، فنحمله على أنه تعالى خلى بين الشياطين ، وبين الكفار ، وما منعهم من إغوائهم ، وهذه التخلية تسمّى إرسالا في سعة اللغة ، كما إذا لم يمنع الرجل كلبه من دخول بيت جيرانه ، يقال : أرسل كلبه عليه ، وإن لم يرد أذى الناس ، وهذه التخلية وإن كان فيها تشديد للمحنة عليهم ، فهم متمكنون من أن لا يقبلوا منهم ، ويكون ثوابهم على ترك القبول أعظم ، والدليل عليه قوله تعالى :
وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ
[ إبراهيم : 22 ] هذا تمام كلامه « 2 » .
هامش
( 1 ) م . ن ج 21 / 245 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 21 / 251 .