تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
تعالى . وبيانه من وجوه : أحدها : أنه لو كان كذلك لامتنع أن يؤاخذ العبد به كما لا يؤاخذ بوزر غيره . وثانيها : أنه كان يجب ارتفاع الوزر أصلا ، لأن الوزر إنما يصحّ أن يوصف بذلك إذا كان مختارا يمكنه التحرز ، ولهذا المعنى لا يوصف الصبي بهذا « 1 » . [ 3 ] - قوله تعالى :
كُلُّ ذلِكَ كانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً
( 38 ) أ - قال القاضي : دلت هذه الآية على أن هذه الأعمال مكروهة عند اللّه تعالى ، والمكروه لا يكون مرادا له ، فهذه الأعمال غير مرادة للّه تعالى فبطل قول من يقول : كل ما دخل في الوجود فهو مراد للّه تعالى ، وإذا ثبت أنها ليست بإرادة اللّه تعالى وجب أن لا تكون مخلوقة له ، لأنها لو كانت مخلوقة للّه تعالى لكانت مرادة له « 2 » . ب - قال القاضي : دلت هذه الآية على أنه تعالى كما أنه موصوف بكونه مريدا فكذلك أيضا موصوف بكونه كارها « 3 » . [ 4 ] - قوله تعالى :
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً
( 64 ) والنوع الرابع : من الأشياء التي ذكرها اللّه تعالى لإبليس قوله :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
نقول : أما المشاركة في الأموال فهي عبارة عن كل تصرف قبيح في المال ، سواء كان ذلك القبيح بسبب أخذه من غير حقه ، أو وضعه في غير حقه ، ويدخل فيه الربا ، والغصب ، والسرقة ، والمعاملات الفاسدة ،
هامش
( 1 ) م . ن ج 20 / 172 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 20 / 213 . ( 3 ) م . ن ج 20 / 213 .