والتبشير معنى لأنه تعالى إذا خلق الإيمان فيه حصل شاء أو لم يشأ ، وإذا خلق الكفر فيه حصل شاء أو لم يشأ فبقي الإنذار والتبشير على الكفر والإيمان جاريا مجرى الإنذار والتبشير على كونه طويلا وقصيرا وأسود وأبيض مما لا قدرة له عليه . والرابع : وصفه المؤمنين بأنهم يعملون الصالحات فإن كان ما وقع خالق اللّه تعالى فلا عمل لهم البتة . الخامس : إيجابه لهم الأجر الحسن على ما عملوا فإن كان اللّه تعالى يخلق ذلك فيهم فلا إيجاب ولا استحقاق « 1 » .
[ 2 ] - قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً
( 6 )
وفيه مباحث : . . . البحث الرابع : قوله ؛
إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ
المراد بالحديث القرآن . قال القاضي : وهذا يقتضي وصف القرآن بأنه حديث ، وذلك يدل على فساد قول من يقول : إنه قديم ، وجوابه أنه محمول على الألفاظ وهي حادثة « 2 » .
[ 3 ] - قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 7 ) وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً
( 8 )
أ - قال القاضي : وجه النظم كأنه تعالى يقول : يا محمد ، إني خلقت الأرض وزينتها وأخرجت منها أنواع المنافع والمصالح ، والمقصود من خلقها بما فيها من المنافع ابتلاء الخلق بهذه التكاليف ، ثم إنهم يكفرون ويتمردون مع ذلك فلا أقطع عنهم مواد هذه النعم . فأنت أيضا يا محمد ينبغي أن لا تنتهي في الحزن بسبب كفرهم إلى أن تترك الاشتغال بدعوتهم إلى الدين الحق « 3 » .
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 21 ص 65 .
( 2 ) م . ن ج 21 / 79 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 21 / 80 .