تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

سورة هود

[ 1 ] - قوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ ( 15 ) أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 16 ) وفيه الآية مسائل : الأولى : اعلم أن في الآية قولين : القول الأول : أنها مختصة بالكفار . . . ثم القائلون بهذا القول اختلفوا فيه . . . والقول الرابع : وهو الذي اختاره القاضي أن المراد : من كان يريد بعمل الخير الحياة الدنيا وزينتها ، وعمل الخير قسمان : العبادات ، وإيصال المنفعة إلى الحيوان ، ويدخل في هذا القسم الثاني البر وصلة الرحم والصدقة وبناء القناطر وتسوية الطرق والسعي في دفع الشرور وإجراء الأنهار فهذه الأشياء إذا أتى بها الكافر لأجل الثناء في الدنيا ، فإن بسببها تصل الخيرات والمنافع إلى المحتاجين ، فكلها تكون من أعمال الخير ، فلا جرم هذه الأعمال تكون طاعات سواء صدرت من الكافر أو المسلم . وأما العبادات : فهي إنما تكون طاعات بينات مخصوصة ، فإذا لم يؤت بتلك النيّة ، وإنما أتى فاعلها بها على طلب زينة الدنيا ، وتحصيل الرياء والسمعة فيها ، صار وجودها كعدمها فلا تكون من باب الطاعات . وإذا عرفت هذا فنقول : قوله
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
المراد منه الطاعات التي يصحّ صدورها من الكافر « 1 » .
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 199 .
موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 235 | مجموعة مؤلفين