[ 2 ] - قوله تعالى :
وَأُوحِيَ إِلى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ
( 36 )
قال القاضي ، وقال كثير من علمائنا : إن ذلك « 1 » من اللّه تعالى جائز ، وإن كان منهم من يؤمن ، وأما قول نوح عليه السلام
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] فذلك يدلّ على أنه إنما سأل ذلك من حيث إنه كان في المعلوم أنهم يضلون عباده ولا يلدون إلّا فاجرا كفارا ، وذلك يدلّ على أن ذلك الحكم كان قولا بمجموع هاتين العلّتين ، وأيضا فلا دليل فيه على أنهما لو لم يحصلا لما جاز إنزال الهلاك « 2 » .
[ 3 ] - قوله تعالى :
وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ
( 71 )
واختلفوا في الضحك على قولين : منهم من حمله على نفس الضحك ، ومنهم من حمل هذا اللفظ على معنى آخر سوى الضحك . أما الذين حملوه على نفس الضحك فاختلفوا في أنها لم ضحكت ، وذكروا وجوها : الأول : قال القاضي : إن ذلك السبب لا بدّ وأن يكون سببا جرى ذكره في هذه الآية ، وما ذاك إلّا أنها فرحت بزوال ذلك الخوف عن إبراهيم عليه السلام حيث قالت الملائكة :
لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ
وعظم سرورها بسبب سروره بزوال خوفه ، وفي مثل هذه الحالة قد يضحك الإنسان ، وبالجملة فقد كان ضحكها بسبب قول الملائكة لإبراهيم عليه السلام
لا تَخَفْ
فكان كالبشارة ، فقيل لها : نجعل هذه البشارة بشارتين ، فكما حصلت البشارة بزوال
هامش
( 1 ) اختلف المعتزلة في أنه هل يجوز أن ينزل اللّه تعالى عذاب الاستئصال على قوم كان في المعلوم أن فيهم من يؤمن أو كان في أولادهم من يؤمن ؟
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 222 .