أن يقوي الكذابين الضالين المضلين بإظهار المعجزات عليهم ، وفيه هدم الدين وإبطال الثقة بالقرآن والرابع : أنه لا يجوز أن يقول لموسى وهارون عليهما السلام :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
( 44 ) ( طه : 44 ) وأن يقول :
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 130 ) ( الأعراف : 130 ) ثم إنه تعالى أراد الضلالة منهم وأعطاهم النعم لكي يضلوا ، لأن ذلك كالمناقضة ، فلا بد من حمل أحدهما على موافقة الآخر . الخامس : أنه لا يجوز أن يقال : إن موسى عليه السلام دعا ربه بأن يطمس على أموالهم لأجل أن لا يؤمنوا مع تشدده في إرادة الإيمان « 1 » .
[ 17 ] - قوله تعالى :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ
( 94 )
قال الزجاج : إن اللّه خاطب الرسول في قوله :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ
وهو شامل للخلق وهو كقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
( الطلاق : 1 ) قال : وهذا أحسن الأقاويل ، قال القاضي : هذا بعيد ، لأنه متى كان الرسول داخلا تحت هذا الخطاب فقد عاد السؤال ، سواء أريد معه غيره أو لم يرد وإن جاز أن يراد هو مع غيره ، فما الذي يمنع أن يراد بانفراده كما يقتضيه الظاهر ، ثم قال : ومثل هذا التأويل يدل على قلة التحصيل « 2 » .
[ 18 ] - قوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
( 99 )
هامش
( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 17 / 150 .
( 2 ) م . ن ج 17 / 163 .