قال تعالى :
كَذلِكَ نَطْبَعُ عَلى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ
واحتجّ أصحابنا على أن اللّه تعالى قد يمنع المكلف عن الإيمان بهذه الآية وتقريره ظاهر . قال القاضي :
الطبع غير مانع من الإيمان بدليل قوله تعالى :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
( 155 ) ( النساء : 155 ) ولو كان هذا الطبع مانعا لما صحّ هذا الاستثناء « 1 » ؟
[ 16 ] - قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
( 88 )
قال القاضي : لا يجوز أن يكون المراد من هذه الآية ما ذكرتم « 2 » ويدل عليه وجوه : الأول : أنه ثبت أنه تعالى منزه عن فعل القبيح وإرادة الكفر قبيحة . والثاني : أنه لو أراد ذلك لكان الكفار مطيعين للّه تعالى بسبب كفرهم ، لأنه لا معنى للطاعة إلّا الإتيان بما يوافق الإرادة ولو كانوا كذلك لما استحقوا الدعاء عليهم بطمس الأموال وشد القلوب ، والثالث : أنه لو جوزنا أن يريد إضلال العباد ، لجوزنا أن يبعث الأنبياء عليهم السلام للدعاء إلى الضلال ، ولجاز
هامش
( 1 ) م . ن ج 17 / 141 .
( 2 ) الذي ذكر : (لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ) وفيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي وعاصم (لِيُضِلُّوا) بضم الياء وقرأ الباقون بفتح الياء . المسألة الثانية : احتج أصحابنا بهذه الآية على أنه تعالى يضل الناس ويريد إضلالهم وتقريره من وجهين : الأول : أن اللام في قوله : (لِيُضِلُّوا) لام التعليل ، والمعنى : أن موسى قال يا رب العزة إنك أعطيتهم هذه الزينة والأموال لأجل أن يضلوا ، فدل هذا على أنه تعالى قد يريد إضلال المكلفين . الثاني : أنه قال : (وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ) فقال اللّه تعالى :( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما )وذلك أيضا يدل على المقصود .