تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 27 ) أ -
جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
والمقصود من هذا القيد التنبيه على الفرق بين الحسنات وبين السيئات ، لأنه تعالى ذكر في أعمال البر أنه يوصل إلى المشتغلين بها الثواب مع الزيادة وأما في عمل السيئات ، فإنه تعالى ذكر أنه لا يجازي إلّا بالمثل ، والفرق هو أن الزيادة على الثواب تكون تفضلا وذلك حسن ، ويكون فيه تأكيد للترغيب في الطاعة ، وأما الزيادة على قدر الاستحقاق في عمل السيئات ، فهو ظلم ، ولو فعله لبطل الوعد والوعيد والترهيب والتحذير ، لأن الثقة بذلك إنما تحصل إذا ثبتت حكمته ، ولو فعل الظلم لبطلت حكمته . تعالى اللّه عن ذلك ، هكذا قرره القاضي تفريعا على مذهبه « 1 » . ب - وقال القاضي : إن قوله :
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ
عام يتناول الكافر والفاسق « 2 » . [ 11 ] - قوله تعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 45 ) وفيه مسائل : . . . المسألة الرابعة : قيل : كأن لم يلبثوا إلّا ساعة من النهار . وقيل : في قبورهم ، والقرآن وارد بهذين الوجهين قال تعالى :
قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
( المؤمنون : 112 ، 113 ) قال القاضي : والوجه الأول أولى لوجهين : أحدهما : أن حال المؤمنين كحال الكافرين في أنهم لا يعرفون مقدار لبثهم بعد الموت إلى وقت الحشر ، فيجب أن يحمل ذلك على أمر يختص بالكفار ، وهو أنهم لما لم ينتفعوا بعمرهم استقلوه ، والمؤمن لما انتفع بعمره فإنه لا يستقله . الثاني : أنه قال :
هامش
( 1 ) م . ن ج 17 / 80 . ( 2 ) م . ن ج 17 / 81 .