وطعن الجبّائي ، والقاضي في هذا القول « 1 » . واحتجوا على فساده بوجهين : الأول : أن قالوا أن قوله تعالى :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( الأعراف : 43 ) يدل على أن كل من دخل الجنة فإنه لا بدّ وأن يكون مستحقا لدخولها ، وذلك يمنع من القول بوجود أقوام لا يستحقون الجنة ولا النار ، ثم إنهم يدخلون الجنة بمحض التفضل لا بسبب الاستحقاق .
وثانيهما : إن كونهم من أصحاب الأعراف يدل على أنه تعالى ميزهم من جميع أهل القيامة بأن أجلسهم على الأماكن العالية المشرفة على أهل الجنة ، وأهل النار ، وذلك تشريف عظيم ، ومثل هذا التشريف لا يليق إلّا بالإشراف ولا شك أن الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم فدرجتهم قاصرة ، فلا يليق بهم ذلك التشريف « 2 » .
[ 13 ] - قوله تعالى :
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى الْكافِرِينَ
( 50 )
فإن قيل : اسألوا مع الرجاء ، والجواز ، ومع اليأس ؟ قلنا : ما حكيناه عن ابن عباس يدل على أنهم طلبوا الماء مع جواز الحصول . وقال القاضي : بل مع اليأس ، لأنهم قد عرفوا دوام عقابهم وأنه لا يفتر عنهم ، ولكن الآيس من
هامش
( 1 ) . . . والقول الثاني : وهو قول من يقول أصحاب الأعراف أقوام يكونون في الدرجة النازلة من أهل الثواب والقائلون بهذا القول ذكروا وجوها : أحدها : أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلا جرم ما كانوا من أهل الجنة ولا من أهل النار فأوقفهم اللّه تعالى على هذه الأعراف لكونها درجة متوسطة بين الجنة وبين النار . ثم يدخلهم اللّه تعالى الجنة بفضله ورحمته وهم آخر قوم يدخلون الجنة ، وهذا قول حذيفة وابن مسعود رضي اللّه عنهما واختيار الفرّاء .
( 2 ) م . ن ج 14 / 89 - 90 .