يُؤْمِنُونَ
( 27 )
قال القاضي : معنى قوله :
جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
هو أنا حكمنا بأن الشيطان ولي لمن لا يؤمن ، قال ومعنى قوله :
أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ
هو أنا خلينا بينهم وبينهم ، كما يقال فيمن يربط الكلب في داره ولا يمنعه من التوثب على الداخل ؛ إنه أرسل عليه كلبه « 1 » .
[ 7 ] - قوله تعالى :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
( 29 )
قال الحسن ومجاهد :
كَما بَدَأَكُمْ
خلقكم في الدنيا ولم تكونوا شيئا ، كذلك تعودون أحياء ، فالقائلون بالقول الأول « 2 » : احتجوا على صحته بأنه تعالى ذكر عقيبه قوله :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
وهذا يجري مجرى التفسير لقوله :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
وذلك يوجب ما قلناه . قال القاضي : هذا القول باطل ، لأن أحدا لا يقول إنه تعالى بدأنا مؤمنين أو كافرين ، لأنه لا بد في الإيمان والكفر أن يكون طارئا « 3 » .
[ 8 ] - قوله تعالى :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( 30 )
قالت المعتزلة : المراد فريقا هدى إلى الجنة والثواب ، وفريقا حق عليهم الضلالة ، أي العذاب والصرف عن طريق الثواب .
قال القاضي : لأن هذا هو الذي يحق عليهم دون غيرهم ، إذ العبد لا
هامش
( 1 ) م . ن ج 14 / 55 .
( 2 ) القول الأول قاله ابن عباس . الرازي : التفسير الكبير ج 14 / 59 .
( 3 ) م . ن ج 14 / 59 .