النعم وقلتها إلى اللّه جائزة ، أما إضافة النصر والهزيمة إلى اللّه فغير جائزة ، لأن السيئة إذا كانت بمعنى الهزيمة والقتل لم يجز إضافتها إلى اللّه « 1 » .
[ 24 ] - قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( 82 )
وفي الآية مسائل : . . . المسألة الثانية : اعلم أن ظاهر الآية يدل على أنه تعالى احتج بالقرآن على صحة نبوّة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، إذ لو تحمل الآية على ذلك لم يبق لها تعلق بما قبلها البتة ، والعلماء قالوا : دلالة القرآن على صدق محمد صلى اللّه عليه وسلم من ثلاثة أوجه : أولها : فصاحته . وثانيها : اشتماله على الإخبار عن الغيوب .
والثالث : سلامته عن الاختلاف ، وهذا هو المذكور في هذه الآية ، ثم القائلون بهذا القول ذكروا في تفسير سلامته عن الاختلاف ثلاثة أوجه : . . . الوجه الثالث : في تفسير قولنا : القرآن سليم عن الاختلاف ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني ، وهو أن المراد منه الاختلاف في رتبة الفصاحة ، حتى لا يكون في جملته ما يعد في الكلام الركيك ، بل بقيت الفصاحة فيه من أوله إلى آخره على نهج واحد ، ومن المعلوم أن الإنسان وإن كان في غاية البلاغة ونهاية الفصاحة ، فإذا كتب كتابا طويلا مشتملا على المعاني الكبيرة ، فلا بد وأن يظهر التفاوت في كلامه بحيث يكون بعضه قويا متينا وبعضه سخيفا نازلا ، ولما لم يكن القرآن
هامش
-إِلَّا أَخَذْنا أَهْلَها بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ )فعند هذا قال اليهود والمنافقون : ما رأينا أعظم شؤما من هذا الرجل ، نقصت ثمارنا وغلت أسعارنا منذ قدم ، فقوله تعالى :( وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ )يعني الخصب ورخص السعر وتتابع الأمطار قالوا : هذا من عند اللّه( وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ )جدب وغلاء سعر قالوا هذا من شؤم محمد ، وهذا كقوله تعالى :( فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ )( الأعراف : 131 ) وعن قوم صالح :( قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ ) .( 1 ) الرازي : التفسير الكبير ج 10 / 188 .