تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

سورة المائدة

[ 1 ] - قوله تعالى :
* يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 41 ) أ -
أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
. . . وقيل : معناه لم يرد اللّه أن يطهّرها من الكفر بالحكم عليها أنها بريئة منه ممدوحة بالإيمان ، عن البلخي . قال القاضي : وهذا لا يدل على أنه سبحانه لم يرد منهم الإيمان ، لأن ذلك لا يعقل من تطهير القلب إلّا على جهة التوسع ، ولأن قوله لم يرد اللّه أن يطهر قلوبهم يقتضي نفي كونه مريدا وليس فيه بيان الوجه الذي لم يرد ذلك عليه والمراد بذلك أنه لم يرد تظهير قلوبهم مما يلحقها من الغموم بالذم والاستخفاف والعقاب ، ولذلك قال عقيبه
لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
ولو كان أراد ما قاله المجبرة لم تجعل ذلك ذما لهم ، ولا عقّبه بالذم ، ولا جعله في حكم الجزاء على ما لأجله عاقبهم ، وأراد ذلك منهم ، والخزي الذي لهم في الدنيا هو ما لحقهم من الذل والصغار والفضيحة بإلزام الجزية وإظهار كذبهم في كتمان