تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فإن قيل : أليس أن طاعة الرسول هي طاعة اللّه ، فما معنى هذا العطف ؟ قلنا : قال القاضي : الفائدة في ذلك بيان الدلالتين ، فالكتاب يدل على أمر اللّه ، ثم نعلم منه أمر الرسول لا محالة ، والسنة تدل على أمر الرسول ، ثم نعلم منه أمر اللّه لا محالة ، فثبت بما ذكرنا أن قوله :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
يدل على وجوب متابعة الكتاب والسنة « 1 » . [ 19 ] - قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
( 60 ) قال القاضي : ويجب أن يكون التحاكم إلى هذا الطاغوت كالكفر ، وعدم الرضا بحكم محمد عليه الصلاة والسلام كفر ، ويدل عليه وجوه : الأول : أنه تعالى قال :
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ
فجعل التحاكم إلى الطاغوت يكون إيمانا به ، ولا شك أن الإيمان بالطاغوت كفر باللّه ، كما أن الكفر بالطاغوت إيمان باللّه . الثاني : قوله تعالى :
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
إلى قوله :
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً
( النساء : 65 ) وهذا نص في تكفير من لم يرض بحكم الرسول عليه الصلاة والسلام ، الثالث قوله تعالى :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
[ النور : 63 ] وهذا يدل على أن مخالفته معصية عظيمة « 2 » . [ 20 ] - قوله تعالى :
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ
هامش
( 1 ) م . ن ج 10 / 143 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 10 / 155 .