يفعله آخر النهار ففاته لاشتغاله بالخيل « 1 » .
ب -
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
. . . . فإن أبا مسلم محمد بن بحر وحده قال : إنه عائد إلى الخيل دون الشمس . . . فأما أبو علي الجبائي وغيره ، فإنه ذهب إلى إن الشمس لما توارت بالحجاب وغابت كان ذلك سببا لترك عبادة كان يتعبد بها بالعشيّ ، وصلاة نافلة كان يصليها فنسيها شغلا بهذه الخيل وإعجابا بتقليبها ، فقال هذا القول على سبيل الاغتمام لما فاته من الطاعة « 2 » .
[ 7 ] - قوله تعالى :
وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ
( 34 )
وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً
واختلف العلماء في زلته وفتنته والجسد الذي ألقى على كرسيه على أقوال . . . ومنها : أنه ولد له ولد ميت الجسد بلا روح فألقى على سريره ، عن الجبائي « 3 » .
[ 8 ] - قوله تعالى :
قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
( 35 )
فإن قيل : فما معنى قول سليمان عليه السلام :
رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
أوليس ظاهر هذا القول منه عليه السّلام يقتضي الشح والظن والمنافة لأنه لم يقنع بمسألة الملك حتى أضاف إلى ذلك أن يمنع غيره منه ؟ . ( الجواب ) قلنا : قد ثبت أن الأنبياء عليهم السلام لا يسألون إلّا ما يؤذن لهم في مسألته ، لا سيما إذا كانت المسألة ظاهرة يعرفها قومهم . وجايز أن يكون اللّه تعالى أعلم سليمان عليه السّلام انه أن سأل ملكا لا يكون لغيره كان أصلح له في الدين والاستكثار من الطاعات ، واعلمه أن غيره لو سأل ذلك لم يجب إليه من حيث لا صلاح له فيه . ولو أن أحدنا صرّح في دعائه بهذا
هامش
( 1 ) الطوسي : التبيان ج 8 / 560 / عرضت النص كاملا حتى يفهم كلام الجبائي / الطبرسي :
مجمع البيان م 8 / ج 23 / 475 . وأيضا الشريف المرتضى : تنزيه الأنبياء والأئمة ص 162 . ( راجع هنا الفقرة ب )
( 2 ) الشريف المرتضى : تنزيه الأنبياء والأئمة ص 162 .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان م 8 / ج 23 / 476 .