إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
( 45 )
فصل : فيما نذكره من الجزء الخامس عشر من ( تفسير الجبّائي ) وهو الأوّل من المجلّد الثامن ، من الوجهة الأوّلة ، من الكرّاس الثاني ، من القائمة السابعة منه ، في تفسير قول اللّه جلّ جلاله :
اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ
( 45 ) فقال الجبّائي بلفظه : فإنّما عنى به محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره أن يتلو وأن يقرأ على الناس ما أوحى اللّه جلّ ذكره إليه من القرآن ، وأمره مع ذلك أن يصلّي الصلوات المفترضة في أوقاتها ، وذلك هو إقامته لها . وبيّن له أنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وهذا توسّع ؛ لأنّ النهي هو فعل الناهي والصلاة لا فعل لها ، ولكن لمّا كان للمصلّي شغل في صلاته عن الفحشاء والمنكر على سبيل من القول والفعل ، وكان فيها عظة للمصلّي وزجر عن ذلك ، جعل ذلك نهيا للصلاة عن الفحشاء والمنكر على سبيل التوسعة في اللغة .
وعنى بقوله :
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
أنّ ذكركم اللّه عزّ وجلّ على سبيل الدعاء والعبادة في الصلاة وغيرها أكبر من الصلاة وسائر العبادة « 1 » .
[ 9 ] - قوله تعالى :
وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
( 53 )
وقال الجبائي : ذلك يدل على أن التبقية لا تجب لكونه أصلح ، لأنه علله بأنه قدر له أجلا « 2 » .
[ 10 ] - قوله تعالى :
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
( 56 )
وقال الجبائي : معناه إن أرض الجنة واسعة « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن طاووس : سعد السعود ، ص 293 .
( 2 ) الطوسي : التبيان ج 8 / 219 .
( 3 ) الطوسي : التبيان ج 8 / 221 / الطبرسي : مجمع البيان م 8 / ج 21 / 291 .