تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة تفاسير المعتزلة — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
وتعلق « 1 » أيضا بقوله ، سبحانه :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ
. قال : وذلك يدل على أن فرعون ومن معه كانوا يعرفون الحق ويجحدون . فقال أبو علي ، رحمه اللّه : أنا لا ننكر في فرعون أنه كان عارفا باللّه ، سبحانه ، وفي كفره معاندا كما أخبر به موسى ، فمن أين أن هذا حال جميع الكفار ؟ ويجوز أن يكون جاهلا باللّه من قبل ، وعرف اللّه في هذه الحال التي خبّر موسى صلّى اللّه عليه وسلّم عنه هذا إذا قرىء بالفتح ، وقد قرىء بالضم ، وذلك لا يدل على أن موسى عرف ذلك . فالتعلق به في هذا الوجه خاصة لا يمكن . وذكر شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، أن الآيات الدالة على خلاف قوله أكثر من أن تحصى ، نحو قوله ، تعالى ، يخبر عن فرعون وقومه أنه قال :
ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
« 2 » . ولو كان عارفا بالحق لما صح منه ذلك . وقال تعالى :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ وَقالُوا إِنَّا كَفَرْنا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا إِلَيْهِ مُرِيبٍ
( 9 ) « 3 » . فخبر عن الجماعة التي ذكرها بالشك فيما دعت الرسل إليه . وقال سبحانه :
* قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
« 4 » . ولو كانوا يعرفون اللّه لما جاز أن يقال لهم ذلك . وقال تعالى في قصة الكفار :
وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ
« 5 » ،
يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 6 » . وقال :
وَإِنْ هُمْ
هامش
( 1 ) الذي تعلّق بقوله تعالى هو الجاحظ . وجواب الجبائي هنا هو ردّ عليه . ( 2 ) من الآية 38 القصص . ( 3 ) من الآية 9 إبراهيم . ( 4 ) من الآية 10 إبراهيم . ( 5 ) من الآية 18 المجادلة . ( 6 ) من الآية 104 الكهف .