فما وجه هذا الكلام ؟ . ( الجواب ) : قلنا في هذه الآية وجوه : . . . وسادسها : ما أومى اليه أبو علي الجبائي : في تفسير هذه الآية لأنه قال أراد بقوله
وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ
أي أقيموا على التوبة اليه ، لأن التائب إلى اللّه تعالى من ذنوبه يجب أن يكون تائبا إلى اللّه في كل وقت يذكر فيه ذنوبه بعد توبته الأولى ، لأنه يجب أن يكون مقيما على الندم على ذلك ، وعلى العزم على أن لا يعود إلى مثله . لأنّه لو نقض هذا العزم لكان عازما على العود ، وذلك لا يجوز .
وكذلك لو نقض الندم لكان راضيا بالمعصية مسرورا بها وهذا لا يجوز . وقد حكينا ألفاظه بأعيانها ، حمله على هذا الوجه انه أراد التكرار والتأكيد والأمر بالتوبة بعد التوبة . كما يقول أحدنا لغيره : " اضرب زيدا ثم اضربه " " وافعل هذا ثم افعل " . وهذا الذي حكينا عن أبي علي أولى مما ذكره في صدر هذه السورة ، لأنه قال هناك : وان استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ، إن معناه استغفروا ربكم من ذنوبكم السالفة ثم توبوا إليه بعد ذلك من كل ذنب يكون منكم أو معصية ، وهذا ليس بشيء ، لأنه إذا حمل الاستغفار المذكور في الآية على التوبة فلا معنى لتخصيصه بما سلف دون ما يأتي ، لأن التوبة من ذلك اجمع واجبة ، ولا معنى أيضا لتخصيص قوله ثم توبوا إليه بالمعاصي المستقبلة دون الماضية ، لأن الماضي والمستقبل مما يجب التوبة منه . فالذي حكيناه أولا عنه أشفى وأولى « 1 » .
[ 29 ] - قوله تعالى :
قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً وَلَوْ لا رَهْطُكَ لَرَجَمْناكَ وَما أَنْتَ عَلَيْنا بِعَزِيزٍ
( 91 )
وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفاً
وقال الجبائي : معناه ضعيف البدن « 2 » .
[ 30 ] - قوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
( 94 ) « 3 »
هامش
( 1 ) الشريف المرتضى : تنزيه الأنبياء والأئمة ص 122 .
( 2 ) الطوسي : التبيان ج 6 / 53 / الطبرسي : مجمع البيان م 5 / ج 12 / 188 .
( 3 ) وردت هذه الآية تحت رقم 95 في كتاب التبيان ( ج 6 / 56 ) والصحيح هو 94 في القرآن -