ه - المحكم والمتشابه :
عرّف الجبّائي المحكم والمتشابه ، فقال : « إن المحكم ما لا يحتمل إلّا وجها واحدا ، والمتشابه ما يحتمل وجهين فصاعدا » « 1 » .
ولعل القاضي عبد الجبار المعتزلي اقتبس هذا التعريف عن الجبّائي ، فقال :
« إن المحكم ما يدل على المراد بنفسه ، والمتشابه ما يحتمل الوجهين » « 2 » .
6 - المنهج العقلي في تفسير الجبّائي :
التفسير بالعقل يراد به التفسير بغير النقل ، سواء كان التفسير بالعقل الفطري أم بالقواعد الدارجة في المدارس الكلامية أو تأويلات الباطنية أو الصوفية أو التفسير حسب العلوم الحديثة .
والتفسير بالعقل بهذا المعنى يعمّ جميع هذا النوع من التفسير ، وبهذا صار ملاكا لتقسم المناهج التفسيرية إلى : المنهج العقلي والنقلي « 3 » .
وبما أن مفسرنا من متكلّمي المعتزلة الأوائل ، فمن الطبيعي جدا أن يستخدم العقل في تأويلاته ، واعتقد أن هذا الجانب له أهمية كبرى في تاريخ التفسير ، لأن في عصر الجبّائي كان رائجا ومشهورا التفسير بالمأثور أو النقل ، أي اعتماد الروايات المسندة في التفسير دون العقل .
ويتجلّى المنهج العقلي عند الجبّائي في أسلوبه الجدلي ، والبرهاني ، ففي حديثه عن الشيطان ومسّه ، يرفض الجبّائي ما يقوله الناس من أن المصروع إنما حدثت به تلك الحالة لأن الشيطان يمسّه ويصرعه ، ويبيّن الجبائي رفضه لهذا الكلام فيقول : « لأن الشيطان ضعيف لا يقدر على صرع الناس وقتلهم » .
ويستدلّ الجبائي على كلامه هذا بأربعة وجوه : الأول دليل قرآني . والثاني والثالث والرابع أدلة عقلية .
وقد يطول بنا الحديث عن هذه الوجوه ، فلذلك سأكتفي بعرض دليل واحد .
هامش
( 1 ) تفسير الجبّائي ، سورة آل عمران الآية 7 .
( 2 ) د . عدنان زرزور : الحاكم الجشمي ومنهجه في تفسير القرآن ، ص 237 نقلا عن الحاكم الجشمي في مخطوطة كتابه التهذيب ، المجلد الثاني الورقة 5 .
( 3 ) جعفر السبحاني : المناهج التفسيرية ص 75 .