أخرى « 1 » .
واتفق الجمهور على وقوع النسخ في القرآن ، غير أن أبا مسلم محمد بن بحر الأصفهاني المعتزلي ( 372 ه ) أنكر ذلك وقال : بأنه لم يقع ، حسب ما ذكر عنه الرازي في تفسيره « 2 » .
واستطعت أن أحصي من تفسير الجبّائي ما يقارب خمسة عشر موضعا تحدث فيها الجبّائي عن النسخ . ولو أنه أنكر وقوع النسخ في ثلاثة مواضع منها .
وهو ما سوف أبينه لاحقا .
بداية ، قرّر الجبّائي أن شرع النبي موسى عليه السلام منسوخ بشرع عيسى عليه السّلام ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » . ويذهب إلى أن القرآن قد ينسخ بالسنّة النبوية « 4 » ، ويستدلّ الجبائي على ذلك بأن الآية 15 من سورة النساء « نسخت بالرجم أو الجلد ، والرجم ثبت بالسنّة » « 5 » .
ويظهر أن الجبائي في قوله على نقيض الشافعي الذي لم يجوّز
ذلك « 6 » .
واختلفت الشيعة في ذلك ، فمنهم من يرى أن الحكم الثابت بالقرآن ينسخ بالسنّة النبوية المتواترة أو الإجماع القطعي الكاشف عن صدور النسخ عن المعصوم ، فلا إشكال فيه عقلا ونقلا « 7 » ، فيما يذهب آخرون إلى عدم جواز نسخ الكتاب بالسنّة ، إذ إنه مخالف للأخبار المتواترة الآمرة بعرض الأخبار على
هامش
( 1 ) الخوئي : البيان في تفسير القرآن ص 286 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير 3 / 229 . وراجع الدراسة التي وضعتها عن أبي مسلم وتفسيره في الجزء الأول من هذه الموسوعة .
( 3 ) تفسير الجبّائي ، سورة الأعراف الآية 151 .
( 4 ) م . ن ، سورة النساء الآية 15 ( الفقرة ب ) .
( 5 ) م . ن ، سورة النساء الآية 15 ( الفقرة ج ) .
( 6 ) الزركشي : البرهان في علوم القرآن ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار المعرفة ، بيروت ، ط 2 ، سنة 1972 . ج 2 / 32 .
( 7 ) الخوئي : البيان في تفسير القرآن ، أنوار الهدى ، قم ، ط 8 ، سنة 1981 ، ص 286 .