صلح الحديبية ، ويذكر الجبّائي قصة ذلك « 1 » .
ويتفق جميع مفسري المعتزلة كأبي بكر الأصم ، والجبائي ، والكعبي ، والأصفهاني ، والقاضي عبد الجبار ، بأن الآيات 8 و 9 و 10 من سورة الإنسان لم تنزل في حق الإمام علي بن أبي طالب « 2 » .
ويروي الرازي أن الواحدي يذكر في كتابه « البسيط » أن الآية نزلت في حق عليّ « 3 » ، ويظهر أن الزمخشري صاحب الكشاف ، وهو من المعتزلة ، يخالف الجبّائي وغيره من المعتزلة ، ويروي حول هذه الآية قصة فحواها أن الآية نزلت في الإمام علي والحسن والحسين وفاطمة « 4 » ، ويرى الرازي أن الآية نزلت في سائر الصحابة والتابعين وأن عليا داخل هذه الآية « 5 » .
ج - النسخ في القرآن :
يطلق النسخ في اللغة على نسخ الشيء أو إبطاله وإقامة آخر مقامه « 6 » .
وقد كانت لفظة النسخ تعني عند الصحابة والتابعين مطلق التغيير الذي يطرأ على بعض الأحكام « 7 » ، ثم جاء المفسرون فيما بعد ليجعلوا كلمة النسخ تعني ما يشمل التخصيص والتقييد والاستثناء وترك العمل بالحكم لانتهاء أمده أو لتغيير ظرفه أو تبدّل موضوعه وغيرها « 8 » .
واصطلح الأصوليون على النسخ بأنه رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر ، وبهذا فإن النسخ يعني رفع حكم النص بعد أن يكون ثابتا « 9 » .
وأجمعت الشيعة الإمامية على أن الحكم الثابت في القرآن ينسخ بآية
هامش
( 1 ) م . ن ، سورة الممتحنة الآيتان 10 و 11 .
( 2 ) م . ن ، سورة الإنسان الآيات 8 و 9 و 10 .
( 3 ) الرازي : التفسير الكبير 3 / 229 .
( 4 ) الرازي : التفسير الكبير 30 / 216 .
( 5 ) م . ن .
( 6 ) ابن منظور : لسان العرب ، فصل النون وحرف الخاء .
( 7 ) خضير جعفر : الشيخ الطوسي مفسرا ص 232 .
( 8 ) الحلي : الناسخ والمنسوخ ، مقدمة المحقق الفضلي ص 7 .
( 9 ) الشاطبي : الموافقات في أصول الشريعة ، شرح عبد اللّه دراز ، 3 / 65 .