أبو مسلم : بل القول الثاني « 1 » أولى لوجوه : أحدها : كيف يصح القول الأول مع علمنا بأن المسلم المتقي يبغضه الكفار وقد يبغضه كثير من المسلمين . وثانيها : أن مثل هذه المحبة قد تحصل للكفار والفساق أكثر فكيف يمكن جعله إنعاما في حق المؤمنين . وثالثها : أن محبتهم في قلوبهم من فعلهم لا أن اللّه تعالى فعله فكان حمل الآية على إعطاء المنافع الأخروية أولى « 2 »
ب -
فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ
أي : يسرنا القرآن بأن أنزلناه بلسانك ، وهي لغة العرب ، ليسهل عليهم معرفته ، ولو كان بلسان آخر ، ما عرفوه ، عن أبي مسلم « 3 » .
سورة طه
( 1 ) قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : آية 12 ]
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 )
فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ
أي : انزعهما . وقيل في السبب الذي أمر بخلع النعلين أقوال . . . . ورابعها : إن موسى عليه السلام إنما لبس النعل اتقاء من الأنجاس ، وخوفا من الحشرات ، فآمنه اللّه مما يخاف ، وأعلمه بطهارة الموضع عن أبي مسلم « 4 » .
( 2 ) قوله تعالى :
[ سورة طه ( 20 ) : الآيات 15 إلى 16 ]
إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها لِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما تَسْعى ( 15 ) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها مَنْ لا يُؤْمِنُ بِها وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى ( 16 )
أ - وثالثها : قال أبو مسلم :
أَكادُ
بمعنى أريد وهو كقوله :
كَذلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ
( يوسف : 76 ) ومن أمثالهم المتداولة لا أفعل ذلك ولا أكاد أي
هامش
( 1 ) القول الثاني هو القول الذي ذكرته هنا ، وهو غير موافق للقول الأول الذي قال به الجمهور حسب تقرير الرازي . الرازي : التفسير الكبير ج 21 ص 256 .
( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 21 ص 255 - 256 .
( 3 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 6 ص 453 - 455 .
( 4 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 7 ص 9 - 13 .